محمد فاروق النبهان
283
المدخل إلى علوم القرآن الكريم
مريم . . لقد نذرت للرحمن صوما . . أشارت إليه . . قالوا بسخرية : كيف نكلم من كان في المهد صبيّا ؟ . . فجأة . . ارتفع صوت الصبي من المهد . . قال : إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا ( 30 ) وَجَعَلَنِي مُبارَكاً أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا ( 31 ) وَبَرًّا بِوالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيًّا ( 32 ) وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا [ مريم : 30 - 33 ] . ثم جاء التوجيه القرآني . . . ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْراً فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [ مريم : 35 ] . ونلاحظ أن الوصف القرآني معبر ، فالكلمة دالة ناطقة حية . . مواقف . . وصور . . وحالات انفعال . . وحوار . . كل ذلك يتم في آيات قليلة ، كل كلمة معبرة . . لوحات متتابعة . . . تعبر بالصورة الجميلة . . . عن الحد . . . والصورة جاءت في لفظة . . . * * * وفي قصة جديدة . . يقف إبراهيم أمام أبيه . . . باستعطاف ورجاء . . - إِذْ قالَ لِأَبِيهِ يا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئاً . . - يا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ ما لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِراطاً سَوِيًّا . - يا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطانَ إِنَّ الشَّيْطانَ كانَ لِلرَّحْمنِ عَصِيًّا . - يا أَبَتِ إِنِّي أَخافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذابٌ مِنَ الرَّحْمنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطانِ وَلِيًّا [ مريم : 42 - 45 ] . وانتهى الحوار بجواب أبيه ، كان قاسيا كل القسوة . . . قالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا « 1 » .
--> ( 1 ) سورة مريم ، الآية : 47 .